فوزي آل سيف
31
من قصة الديانات والرسل
الحاجة إلى الدين في عصر العلم[97] (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإيمان أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ) ترتبط قِصَّةُ الأنبياء وبعثتهم إلى البشر بموضوع الحاجة البشرية إلى الدِّين، تتطلَّب هذه الحاجة الأكيدة في نفس الإنسان أن تُلبَّى من خلال مبعوثين عن الله (عزَّ وجلَّ) يكونون الواسطة بين الخلق وبين ربهم. ولذلك يشار إلى أن خَلْق الرَّسول والخليفة في بداية هذه الدَّورة البشرية سابق على خَلْق البشر والخليقة ومتقدم عليهم. ويعتبر موضوع الحاجة إلى الدين من المواضيع المهمة والمتجدِّدة كل العصور، وبالذات في عصر العلم الذي نعيشه، فإنه يتجدَّد مع كل تأثير غربي وافد، ويواجه مبتعثينا وطلاَّبنا وجاليات المسلمة في تلك البلاد، بل ويفد إلينا أيضًا ضمن ما يفد من الثقافة والنتاج الغربي. يجادل المخالفون؛ بأنَّه لا يحتاج الإنسان إلى الدِّين في هذا الزمان، ولا داعي للإيمان؛ لأنَّ عصر الدِّين قد انتهى، ونحن نعيش الآن في عصر العلم. يقولون: بأن تفسير الدين للأشياء، وكشفهُ عن الحقائق، كان ضمن مقبولا في فترة زمنية ماضية، حيث يحتاج الإنسان إلى إجابة على أسئلته، عن قضايا الكون وما يجري فيه، أما الآن فحيث تولى العلم هذا الدور وبنى أجوبته على أساس دقيق فلا حاجة لسؤال الدين ولا لإجاباته! وهذا الكلام لا يرتبط بالمسلمين فقط وإنما يواجه عموم المؤمنين بالأديان، سواء كانوا من اليهود أو المسيحيين أو من المسلمين. إنهم يقسمون الزمان الذي مر ويمر على الإنسان إلى ثلاثة عصور: العصر الأول: عصر الخرافة، والعصر الثاني: عصر الدين، والعصر الثالث: عصر العلم التجريبي.
--> 97 مع قيامي بإعادة صياغة هذه الصفحات، استذكرت العلامة المحقق المرحوم السيد عبد الستار الحسني رضوان الله عليه، وقد توفي قبل عدة أشهر، وكان قد تفضل عليّ بكلمات التشجيع بمناسبة مشاهدته لهذه المحاضرة على التلفزيون، فأحببت بإيرادها أن يذكر بالرحمة وأوصي من يقرأ هذه الصفحات بقراءة الفاتحة لروحه الطيبة، فإنه وجه رسالة صوتية تجدها على قناتنا على اليوتيوب، وتجد نصها كتابيا في آخر هذا الكتاب مع الملحقات ـ مع أنني أرى أن المرحوم قد بالغ في الثناء منطلقًا من طيب نفْسه ونفَسه ولعله لأجل تشجيع أمثالي فجزاه الله أحسن الجزاء.